الشيخ محمد اليعقوبي
58
خطاب المرحلة
( وَما يُؤْمِنُ أَكْثَرُهُمْ بِاللَّهِ إِلَّا وَهُمْ مُشْرِكُونَ ) ( يوسف : 106 ) ، وقد تختلط مراتبهما وتتداخل وتتشابك في أعماق الإنسان في عملية معقدة تخفى حتى على صاحبها ، لذا سمي بالشرك الخفي وشبهه الحديث الشريف بأنه أخفى من دبيب النمل بين الصخور في الليلة الظلماء ولذا وصف الصراع داخل الإنسان من اجل تحقيق الإخلاص بأنه ( الجهاد الأكبر ) ومحلهما معاً القلب الذي إن نقي عما سوى الله تبارك وتعالى كان قلباً سليماً ، قال تعالى ( إِلَّا مَنْ أَتَى اللَّهَ بِقَلْبٍ سَلِيمٍ ) ( الشعراء : 89 ) . والحديث عن تعريف الإخلاص وحقيقته وحدوده ومراتبه وكيفية امتحان تحققه وما هي معوّقات الحصول عليه ، ومسارب الشيطان لتشويشه ومعالجة هذه المشاكل حديث طويل تعرضت له كتب الأخلاق والمعرفة وقد نصحنا بمراجعتها باستمرار كموسوعة الفيض الكاشاني ( قدس سره ) ( المحجّة البيضاء ) وجامع السعادات والقلب السليم . وتدل الأحاديث على أن الإخلاص هو مفتاح الفلاح والفوز بالألطاف الإلهية ففي الكافي عن الإمام الباقر ( عليه السلام ) ( ما أخلص العبد الإيمان بالله عز وجل أربعين يوماً إلا زهّده الله في الدنيا وبصرّه داءها ودواءها ، فأثبت الحكمة في قلبه وأنطق بها لسانه ) . لذا أمرنا بالإخلاص في إعمالنا ونيّاتنا ، قال تعالى : ( وَما أُمِرُوا إِلَّا لِيَعْبُدُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ ) ( البينة : 5 ) ، وقال عزمن قائل ( أَلا لِلَّهِ الدِّينُ الْخالِصُ ) ( الزمر : 3 ) ، وقال تعالى ( إِلَّا الَّذِينَ تابُوا وَأَصْلَحُوا وَاعْتَصَمُوا بِاللَّهِ وَأَخْلَصُوا دِينَهُمْ لِلَّهِ ) ( النساء : 146 ) . ولا ينجو إنسان أو شريحة من البشر من هذا الصراع حتى العلماء والمنشغلون بالعمل الإسلامي إلا من عصم الله تبارك وتعالى ، قال سبحانه حكاية عن إبليس اللعين ( قالَ فَبِعِزَّتِكَ لَأُغْوِيَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ ، إِلَّا عِبادَكَ مِنْهُمُ الْمُخْلَصِينَ ) ( ص : 82 - 83 ) . فقد يطلب بعضهم العلم ليستأكل به أو ليماري به